الشيخ أبو طالب التجليل التبريزي
460
معجم المحاسن والمساوئ
قال : « بزعمك أنّك رأيت له معجزات ، إنّ المعجزات ليست له إنّما هي لنا أظهرها اللّه تعالى فيه إبانة لحجّتنا وإيضاحا لجلالتنا وشرفنا ، ولو قلت : شاهدت فيه معجزات ، لم أنكره عليك ، أليس إحياء عيسى عليه السّلام الميّت معجزة ؟ أهي للميّت أم لعيسى ؟ أوليس خلق من الطين كهيئة الطير فصار طيرا بإذن اللّه [ معجزة ] أهي للطائر أو لعيسى ؟ أوليس الّذين جعلوا قردة خاسئين معجزة ، أهي للقردة أو لنبيّ ذلك الزمان ؟ » . فقال الوالي : أستغفر اللّه [ ربّي ] وأتوب إليه . ثمّ قال الحسن بن علي عليهما السّلام للرجل الّذي قال إنّه من شيعة عليّ عليه السّلام : « يا عبد اللّه لست من شيعة عليّ عليه السّلام إنّما أنت من محبّيه ، وإنما شيعة عليّ عليه السّلام الّذين قال عزّ وجلّ فيهم : وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ . هم الّذين آمنوا باللّه ووصفوه بصفاته ، ونزّهوه عن خلاف صفاته ، وصدّقوا محمّدا في أقواله ، وصوّبوه في كلّ أفعاله ، ورأوا عليّا بعده سيّدا إماما ، وقرما هماما لا يعدله من امّة محمّد أحد ، ولا كلّهم إذا اجتمعوا في كفّه يوزنون بوزنه ، بل يرجّح عليهم كما ترجح السماء والأرض على الذرّة . وشيعة عليّ عليه السّلام هم الّذين لا يبالون في سبيل اللّه أوقع الموت عليهم ، أو وقعوا على الموت . وشيعة عليّ عليه السّلام هم الّذين يؤثرون إخوانهم على أنفسهم ، ولو كان بهم خصاصة وهم الذين لا يراهم اللّه حيث نهاهم ، ولا يفقدهم من حيث أمرهم . وشيعة عليّ عليه السّلام هم الذين يقتدون بعليّ في إكرام إخوانهم المؤمنين . ما عن قولي أقول لك هذا ، بل أقوله عن قول محمّد صلّى اللّه عليه وآله فذلك قوله تعالى : وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ قضوا الفرائض كلّها ، بعد التوحيد واعتقاد النبوّة والإمامة